عبد الله بن محمد المالكي

280

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

زيادة اللّه : « هذا عدل يجريه اللّه عزّ وجلّ على يديّ » ، فقال أسد : « كذب الشيخ أيها الأمير » ، فغضب زيادة اللّه [ حتى رئي الغضب في وجهه ، ثم التفت إلى أبي محرز كالمحرّك « 44 » له على أسد ، لما يعلم بينهما ] « 45 » ، فقال أبو محرز : « صدق أسد » [ وكذب الرجل ] « 45 » ، وأتى بحجة يبين بها كذب الرجل « 46 » ، ثم قال : « أصلح اللّه الأمير ، إن هذا وأمثاله يأتونك « 47 » بمثل هذا طلبا لدنياك ، فاتق اللّه عزّ وجل « 48 » » [ فسكت زيادة اللّه ] ، وخرج [ الرجل ، وقام ] « 45 » أبو محرز وأسد ، فلما خرجا قال أسد لأبي محرز : « أحسن اللّه جزاءك ! رددت عني زيادة اللّه » ، فقال أبو محرز : « إنما فعلته للّه عزّ وجلّ لا لك » . وكان « 49 » رحمه اللّه تعالى ، يبعد عن كل من فيه شبهة أو من يطلع من أحواله على دنس . ولقد ذكر سليمان بن محمد « 50 » عن الصف القبلي من الرهادنة « 51 » [ والرفائين ] « 52 » وبعض حوانيت الكتّانين وما وراء ذلك أنها كانت دورا لقوم ، فبنيت حوانيت وسميت « الحوانيت الجدد » ، ونقل الناس من أسواقهم إليها وأخذوا الناس بسكناها وعمارتها للأمير ؛ وكان لأبي محرز صديق أخذ بسكنى حانوت منها ، فأقبل يوما ليدخل على أبي محرز على عادته ، فصاح به : « ارجع وراءك » فقال : « أصلح اللّه القاضي ، إني مجبر على سكناها . ومع هذا فإني اشتريت الحانوت من أصحابه » . قال القاضي : [ « هب أنك اشتريت الحانوت من أصحابه ] « 52 » ، فما تفعل بطريقك إلى الحانوت ؟ ممن تشتريه « 53 » ؟ » .

--> ( 44 ) في ( م ) : كالمحول . والمثبت من المعالم . ( 45 ) زيادة من ( م ) والمعالم . ( 46 ) في ( م ) : أبان بها عن كذب الرجل . ( 47 ) في الأصل : يأتوك . والمثبت من ( م ) والمعالم . ( 48 ) تضيف رواية ( م ) بعد هذا : « ولا يغرّنك هذا وأمثاله » . ( 49 ) الخبر في المعالم 2 : 27 . ( 50 ) كذا في الأصل . وفي ( م ) والمعالم : بن عمران : وسليمان بن محمد الأندلسي روى عنه المالكي عدّة حكايات وأخبار . ينظر : الرياض ( فهرس الأعلام ) . ( 51 ) في المعالم : الرهادرة . ولعل نونه انقلبت راء في عصر الدباغ أو ابن ناجي أو حصل تحريف في مطبوعة المعالم . وجاء ذكر « الرهادنة » في الجزء الثاني من الرياض . يظهر تعليقنا هناك . ( 52 ) زيادة من ( م ) والمعالم . ( 53 ) ارخ ابن ناجي وفاة أبي محرز القاضي نقلا عن الرقيق القيرواني بأنه : « توفي يوم الخميس في شهر رمضان المعظم ، لعشر بقين منه سنة اربع عشرة ومائتين ودفن بباب سلم » .